أسعد السحمراني
117
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
مقدمتهم المؤمنون ، بأن يرسوا قواعد العدالة في المجتمع ، وأن يحرصوا على العدل فيما يصدر عنهم من أفعال ، وقرن اللّه تعالى بين الأمانة والعدل في الأداء وكأنه سبحانه يريد أن يفهمنا بأن تطبيق العدل أمانة ومسؤولية على المؤمن أن يحفظها ويرعاها وفي ذلك الآية الكريمة : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً « 1 » . فالعدل ضرورة إنسانية ويقود إلى الفضائل الأخلاقية لأنه أساس رئيسي في انتظام العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية . . الخ ، وهو قرين العمل الصالح والبرّ والإحسان ، بينما نقيضه وهو الظلم سبيل إلى الفواحش ومنكر الأعمال التي أمر ربنا سبحانه بتجنّبها . وقول اللّه تعالى بيّن في ذلك : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 2 » . إن الأمر بالعدل عام يشمل كل الناس ، ولا استثناء فيه ، والسبب في ذلك أن العدل يحفظ النظام والفضيلة في المجتمع ، ويمنع الفوضى والتجاوزات المؤدية إلى الهلاك . ففي العدل قوام أمر المجتمع ، ومنطلق لتقدّمه ، وتحرّره ، وتعاون أبنائه ، وفي الظلم ، وهيمنة فريق على سواه سبيل للتنازع ، والتغالب بلغة الغاب ، مما يجلب التخلف والضعف في مواجهة قوى الشرّ والفساد من أية جهة أتت . والعدل قاعدة من قواعد منهج الأخلاق الدينية ، ومن غير المسموح به أن يحيد عنه الإنسان لمجرد ردة فعل سببتها تجاوزات غيره ، لا بل العدل فرض على المؤمن أمر به حتى لو انحرف عنه الآخرون ومقولة أبي العلاء المعري مرفوضة في منهج الأخلاق والتي قال فيها :
--> ( 1 ) سورة النساء ، آية 58 . ( 2 ) سورة النحل ، آية 90 .